ابراهيم السيف

219

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

عبر الهاتف ، والرسالة والشفاعة ، وإنك نادرا ما تجد شخصا يعرفه إلا وقد جاءته رسالة تهنئة من الشّيخ حسن ، أو لديه منه برقية تعزية ، أو خطاب فيه حفز على عمل جميل أو تشجيع على مقالة أو كتاب ، بعض رسائله قطع أدبية جميلة ، فهي تدخل في أدب الإخوانيات إذ فيها سلاسة الأسلوب ونبل الهدف ، والاستشهاد بالحكمة والشّعر وجمال الخطّ إذا كان قد كتبها بيده ، وقد احتفظت - كما احتفظ غيري - برسائله الّتي كنت أبادله مثلها . وكانت رسائله تجيء إلي منه - رحمه اللّه - عندما يقرأ مقالة لي فيشجعني عليها ، أو عندما يصدر عدد جديد من « المجلّة العربيّة » فيسعد به وهو المشرف العامّ عليها ، أو تكون أحيانا جوابا على رسالة بعثت بها إليه ، وآونة عندما يقرأ قصيدة أو كتابا فيبعثهما مع رسالة رقيقة - رحمه اللّه - . ذلك هو السرّ : بعض الناس يظن أن « الوزارة » هي الّتي أعطت للشّيخ حسن - رحمه اللّه - الهيبة والمكانة والقيمة ولكنّ الواقع يقول غير ذلك . . ! إن « أخلاقه » - قبل الوزارة وبعدها - هي الّتي أهّلته ليحتلّ هذه المكانة في قلوب النّاس . . وما ذا تجدي الوزارة وما ذا يفيد الكرسي وما ينفع المنصب إذا لم يكن صاحبها على خلق كريم : وما أصدق الشّاعر الذي قال :